خدمة العلم دفاع عن الوطن ..

خالد الزبيدي

وقف الاردن الخدمة العسكرية الإلزامية (خدمة العلم) في مطلع تسعينيات القرن الماضي وذلك تزامناً مع توقيع إتفاقية (وادي عربة ١٩٩٤) مع الكيان الصهيوني، وكان الأردن قد بدأ العمل بالتجنيد الإجباري في العام ١٩٧٦ بموجب قانون خدمة العلم والخدمة الاحتياطية، حيث يُكلّف بخدمة العلم كلّ أردني ذكر أكمل الثامنة عشر من عمرة ولمدة عامين، مع إستثناءات محدودة. خدمة العلم كانت الخط الاول للدفاع عن البلاد والقضايا العربية، وبناء اجيال صلبة تعيش مع تراب الوطن وحبه، فالعسكرية مصانع للرجال خلال تأدية الخدمة العسكرية وبعد الإنتهاء والالتحاق بالعمل في مختلف القطاعات، وغياب خدمة العلم الحقيقية التي خبرها وعاش تفاصيلها عن الشباب الاردني فتحت ابواب الشيطان من إستهلاك مجنون الى تدني معايير المعاملات في المجتمع بشكل عام. طرح حكومي خجول لاعادة إحياء خدمة العلم وربطها بمعالجة البطالة والفقر هو طرح غير مجد، فالتخفف من الفقر المتفاقم يحتاج الى مسارات مختلف لمعالجة الفقر اهمها تحفيز إستثمارات القطاع الخاص، ورفع وتيرة الإستثمار الراسمالي وتحديدا في مشاريع البنية التحتية..من الطرق والتعليم والصحة والمياة، وتقديم تشريعات صديقة للمستثمر المحلي والاجنبي، اما ربط التجنيد الالزامي بمعالجة الفقر لن يتحقق في ظل تنامي ظاهرة الفقراء والمعوزين خصوصا في التجمعات السكانية الارياف والبادية جراء تداعيات الجائحة، والتحديات الإقتصادية والمالية السابقة العابرة للحكومات . إعادة خدمة العلم ضمن المعايير التقليدية يفترض ان لايرتبط بشكل رئيسي في معالجة البطالة والفقر، فالتجنيد يجب يؤخذ بالحسبان ماليا على الخزينة، ويقينا سنجد ترجمة إيجابية مهمة على مستقبل الشباب والبلاد، فالتركيبة السكانية الشبابية الطابع للاردن توفر له خطوة الى الامام في المنطقة وتحديدا بالمقارنة مع من يهددنا في واقعنا ومستقبلنا ويعتقد ان له الباع الاطول دائما. شد اوصال المجتمع يبدأ بتمتين الشباب وتدريبهم عن الحياة الخشنة الكفوءة وتمكينهم من العمل في مواقعهم الطبيعية لزيادة الانتاجية والمساهمة في التنمية التي نستهدفها منذ عقود وسنوات، فالتباطوء والإخفاق الاقتصادي ليس قدر الاردنيين، فكثيرة هي الشعوب التي عانت منا واكثر الا انها افلتت من العناء خلال فترات زمنية ليست طويلة واصبحت ضمن قائمة الدول المزدهرة. الاردن بكل التفاصيل لديه مخزون كبير يمكنه تحقيق التقدم والريادة في كافة مناحي الحياة، الا ان هناك كوابح مصطنعة علينا التعامل معها بحكمة وتجاوزها، وتكسير جليد يحتاج الى جهد ومثابرة واخذ قرارات ملخصة ومتابعة تنفيذها مهما كانت صغيرة، فالمصلحة الوطنية هي مجموع مصالح القطاعات والشركات والمؤسسات وصولا الى الافراد.