الحكومة تفرض ضرائب جنونية على البنزين تتراوح ما بين (85% و 61% ) على صنفي 95 و90 اوكتان برغم انهيار الاسعار والشراء الآجل للنفط (التحوط)

كتب خالد الزبيدي-

برغم ضيق الحال وتهيوء الاقتصاد الاردني لتحقيق اكبر تراجع في النمو السنوي المقدر بنسبة 3.4%، وإرتفاع الفقر والبطالة الى مستويات قياسية، وسط ترقب عشرات الالاف من العمال والموظفين الإنتقال الى خانة التعطل، وتعثر قائمة طويلة من الشركات جراء تداعيات تفشي فيروس كورونا المستجد نجد الحكومة تشدد الخناق على المستثمرين والمستهلكين بفرض ضريبة شديدة القسوة على المنتجات البترولية ( المحروقات ) خصوصا البنزين بصنفية حيث تبلغ نسبة الضريبة على البنزين 90 اوكتان 61% و على البنزين 95 اوكتان نحو 85% وهي من اعلى النسب الضريبية اقليميا وعالميا، وهذا السلوك الضريبي يخالف ابجديات متطلبات تحفيز القطاعات الاقتصادية التي تكافح للخروج من حالة التوقف عن العمل منذ اكثر من 75 يوما. العارفون باسعار المنتجات النفطية خصوصا البنزين من صنفي ( 90 & 95 اوكتان)، وكذلك الارقام الشهرية الصادرة عن وزارة الطاقة والثروة المعدنية الخاصة باسعار الاستيراد يؤكدون ان الفارق السعري بن الصنفين لايزيد عن 30 فلسا لليتر الواحد بينما تحدد الحكومة الفارق السعري لبيع المستهلك لصنفي البنزين ( 95& 90 ) بـ 320 فلسا / ليتر، اي بنسبة ظالمة تصل الى 27% تقريبا، فالسؤال الذي يطرح ولا يجد له المراقبون جواب منطقي من قبل المسؤولين ما هي اسباب هذا الفارق الجنوني. تفائل البعض بأن الحكومة ستخفض اسعار المحروقات لاشهر قادمة في ظل شراء النفط الآجل للنفط باسعار منخفضة ( التحوط ) الا ان قرار الحكومة بتسعير المحروقات خالف التوقعات برفع الاسعار بشكل فج، فإذا كانت تعتقد ان حل مشكلة عجز الموازنة ممكن من خلال مواصلة سياسة رفع الضريبة على المحروقات فإن تجارب السنوات القليلة الماضية لم تحقق هذا الهدف، فالعجز السنوي للموازنة العامة للدولة على تفاقم قبل فيروس كورونا و/ او بعده، إذ جوهر المشكلة لعقدة الإنفاق العام الحكومي المنفلت بالإضافة الى اكثر من 60 مؤسسة مستقلة تشكل حكومة ظل تعرقل و لاتقدم قيمة مضافة حقيقية للإقتصاد على المستوى الكلي، وهي شكل من اشكال التنفيع وعرقلة النمو الإقتصادي.. يبدوا ان الحكومة الراهنة ليست افضل من سابقاتها وربما اكثر ضراوة، فالسلوك وإدارة الدولة نفسه والخاسر اولا واخيرا هو المواطن.