تماد متراكم اهدر اموال اللبنانيين..

 خالد الزبيدي

إنهيار صرف الليرة اللبنانية امام الدولار الى مستويات قياسية بلغت 4 الاف ليرة، هو نتيجة لتماد متراكم على موجودات لبنان وقوت الشعب اللبناني الذي يقف مذهولا جراء تبخر ما تبقى من القدرة الشرائية للسواد الاعظم من اللبنانيين، وفي رد فعل عفوي تجاوز متطلبات التباعد الاجتماعي خرجت إحتجاجات لبنانية على إنهيار الليرة بما تحمل من تحديات معيشية كبيرة خصوصا وان لبنان يستورد نحو 80% من إحتياجاته بالعملات الصعبة الامر الذي يدخل البلاد في نفق مظلم بكافة المعايير. لبنان الذي كان يوما يوصف بأنه سويسرا العرب مع هامش حرية وديمقراطية وإنفتاح مالي وإقتصادي وإجتماعي، اصبح اليوم من الدول المهمشة إقتصاديا وسط صراع مركب.. مباشر او / و بالنيابة، فالقطاع المصرفي اللبناني بمثابة غيتو.. فالكبيرة منها مملوكة بنسبة اغلبية لبنوك غربية، اما مصرف لبنان الذي يرتبط كباقي البنوك المركزية مع (الإحتياطي الفيدرالي) لا يقوى على إتخاذ قرارات تعارض مصالح البنوك الكبيرة، لذلك إنهارات الليرة دون رد حقيقي ماليا وسياسيا، وهذا الواقع يفتح الباب على مصراعيه امام انواع جديدة من الصراعات المعروفة والمبتكرة والتي ستكون كلفتها عالية يتحمل عبئها المواطن اللبناني. الاعلان سابقا عن إكتشاف حقول غاز غزيرة قبالة السواحل اللبنانية انعشت امال اللبنانيين بان الفرج اقترب الا ان الخلافات السياسية والسيادية وتسلط الكيان الصهيوني وتدخل واشنطن لصالح تل ابيب كلها مجتمعة إستقطعت الاثر الإيجابي للإكتشافات الجديدة للغاز اللبناني، واعادت البلاد الى المربع الاول وسط إذكاء الإحتجاجات الشعبية المطلبية والسياسية، وتبادل اللوم بين السياسيين مطالبين مصرف لبنان اخذ قرارات لحماية قدرة اللبنانيين على العيش. المراقبون والباحثون يعيدون الى الصدارة مشهد الإحتجاجات اللبنانية في ذروتها عندما اطلقوا شعار مهما ..”يسقط نظام المصرف”، في إشارة الى ان مكينة لعينة دأبت على إمتصاص خيرات اللبنانيين وتحويل ثرواتهم تدريجيا الى الخارج وبلغت مستويات شديدة القسوة عندما ارتفع الدين العام ( داخي وخارجي) الى 91 مليار دولار اي 150% نسبة الى الناتج الاجمالي، وخلال الشهور الماضي شهد القطاع المصرفي اللبناني تحويلات الى الخارج وسط ضغوط للسحوبات النقدية من البنوك بالعملات المحلية والاجنبية. تسارع وتيرة إنهيار الليرة اللبنانية حدث في ظل ضعف السلطة السياسية وتهاون النقدية مما ادى الى عدم قدرة بيروت على سداد خدمة الديون لاسيما وان معظم الديون سندات حكومية بنسبة تزيد عن 90%، مما يقلص هامش القدرة على المزيد من الاقتراض، وزاد الامور تعقيدا تداعيات فيروس كورونا المستجد الذي عطل شركات ومؤسسات وعقد الظروف المعيشية في لبنان..تفكيك ازمة إنهيار الليرة والدين يحتاج اكثر من 10 سنوات من البناء مع لجم الإقتراض وتقنين الإستيراد وتعظيم الانتاج علما بأن غالبية الدين اللبناني محلي وتخفيض الليرة بدوره يقلص الدين اللبناني بالثلثين على اقل تقدير.