تحالف البنوك المركزية مع السياسيين في العالم لضخ مزيدا من الديون وفيروس كورونا يضع النظام المالي العالمي امام مخاطر الإنهيار

الاقتصاد الاخباري كتب خالد الزبيدي

تعلن البنوك المركزية في دول العالم عن خطط تمويل وبرامج لإقالة عثرة الإقتصاد العالمي في ظل جائحة فيوروس كورونا المستجد ( كوفيد 19) التي منعت إقلاع الطائرات وأوقفت حركة السياحة بين الامم والشعوب، واوقفت التعاملات في البورصات واسواق الاسهم وعرقلت الصناعة والتجارة والزراعة، والزمت اكثر من ثلاثة مليارات نسمة منازلهم وسط رعب متنام في معظم الدول خصوصا الاكثر تقدما وكانت وربما لازال بعضها يعتقد ان يتحكم في مقاليد الامور في المعمورة. البنوك المركزية وخلفها (جيوش) من البنوك والمصارف والمصرفيين وبتحالف مع سياسيين يخططون لطباعة تريليونات من الاوراق النقدية المختلفة ..دولار يورو جنيه استرليني يوان ين وغيرها الكثيرالكثير من العملات..والسؤال الذي يطرح هل سيقوم الورق النقدي في تقديم حلول ناجعة لما حل بالاقتصاد العالمي من جروح عميقة؟، وهل ان اروراق نقدية قادرة على الصمود وتلبية الإحتياجات وإخراج العالم من ازمته؟، ام ان العالم بحاجة لحلول عملية لا ورقية في ظل ظروف إستثنائية؟. الاوراق المالية التي سيتم طرحها ( طباعتها ) من قبل البنوك المركزية نيابة عن الحكومات التي بدورها ستسلم البنوك المركزية سندات سيادية و/ او تنموية او اي تصنيف اخر لها، ثم يتم تقديم القروض والتمويل الميسر بهياكل اسعار فائدة متدنية للمستثمرين والحكومات للإنفاق، وفي هذه الحالة فإن هذه الاجراءات اصبحت تقليدية ومتعارف عليها وهي شكل من اشكال شراء الوقت والهروب الى الامام بإنتظار عودة مكائن الانتاج ( السلعي والخدمي ) الى نشاط متسارع يصل خلال فترة ليست بعيدة لبلوغ اوجه وفق دورات الإقتصاد، ليبدأ الماليون بهجوم عكسي على القطاعات الإقتصادية برفع اسعار الفائدة الى مستويات عالية والتحول تدريجيا لجنى الأرباح التي طال إنتظارها. من يرصد سيناريوهات الإقتصاد العالمي منذ ازمة الركود العالمي لعام 1929/ 1932، الى نتائج الحرب العالمية الثانية مرورا الى سسلسلة من الازمات المالية التي ضربت في اسيا واوروبا وامريكا وكان الرابح في نهاية المطاف الماليون، وما ستتمخض عنه جائحة كورونا مختلف عن الازمات السابقة، فالعالم بدأ يرى مؤخرا مساوئ الوصفات النقدية والمالية المريرة ونتائجها التي تعيد الإقتصادات الى المربع الاول. إنقاذ الإقتصاد العالمي ينطلق من الحلول الإنتاجية بمعزل عن تغول الماليين والبنوك على الاقتصاد بشكل عام، وعدم السماح لتضخم كبير يقوض فرص تحسين مستويات المعيشة في العالم، وفي نفس الوقت كبح نزعة السيطرة والتمادي، فالحروب إستهلكت الموارد البشرية والمادية واثرت على التنمية والصحة والتعاون الدولي..طبعا قد يبدوا ذلك الطرح مثاليا..لكن إزاحة سوط الماليين عن الاقتصاد والاقتصاديين يشكل بداية تفتح الطرق امام النجاح والتعاون الاقليمي والدولي.